الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
440
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى
الجنب في الماء الكثير ان قلت إنه لعل كان وجه السؤال عن صيرورة الماء نجسا لأجل ملاقاته مع ولوغ الكلب ومع بدن الجنب المبتلى بالنجاسة غالبا لا من حيث مجرد الغسالة . أقول انه ولو كان السؤال من هذا الحيث أيضا الّا انّ اطلاق الجواب بأنه توضأ منه » دليل على عدم الباس من حيث الغسالة أيضا لان الامر بالوضوء مع كون الماء مستعملا في الغسل على الفرض دليل على عدم اشكال شرعا من هذا الحيث والا كان على المعصوم عليه السّلام البيان وانه لا بأس به من حيث النجاسة ولكن فيه الباس من حيث كونه مستعملا في الحدث الأكبر . فالرواية تدل على عدم صدق غسالة الحدث الأكبر على غسل الجنب في الماء الكثير . الثانية وهي ما رواها محمد بن إسماعيل بن بزيع قال كتبت إلى من يسأله عن الغدير يجتمع فيه ماء السماء ويستقى فيه من بئر فيستنجى فيه الانسان من بول أو يغتسل فيه الجنب ما حدّه الذي لا يجوز فكتب لا توضأ من مثل هذا الا من ضرورة إليه « 1 » . فيقال بان موردها وان كان صورة الضرورة لكن بعد عدم القول بالتفصيل بين الضرورة وغيرها يحمل النهى على الكراهة فتأمل أقول والوجه الآخر لعدم شمول الحكم لصورة كون الماء لمستعمل كرّا هو انه قد عرفت عند البحث عن أصل المسألة بعد عدم دلالة الاخبار المستدلة بها على عدم جواز استعمال المستعمل في الحدث الأكبر في رفع الحدث .
--> ( 1 ) الرواية 15 من الباب 9 من أبواب الماء المطلق من الوسائل .